السيد علي عاشور
81
موسوعة أهل البيت ( ع )
حوائجك فأخرج رقاعا لأقوام وقضيت حوائجه فقال له المنصور : إرفع حوائج نفسك ، فقال : لا تدعني حتّى أجيئك ، فقال : ما لي إلى ذلك سبيل وأنت تزعم للناس أنّك تعلم الغيب فقال : من أخبرك بهذا ؟ قال : هذا الشيخ القاعد ، فقال عليه السّلام : أنت سمعتني أقول هذا ؟ قال : نعم ، قال جعفر للمنصور : أيحلف ؟ فقال له المنصور : إحلف فلمّا بدأ الشيخ في اليمين قال عليه السّلام للمنصور : حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام أنّ العبد إذا حلف باليمين التي ينزّه الله عزّ وجلّ فيها وهو كاذب امتنع الله عزّ وجلّ عن عقوبته عليها في عاجلته لما نزّه الله عزّ وجلّ ولكنّي أنا أستحلفه . فقال المنصور ذلك لك . فقال عليه السّلام للشيخ : قل أبرأ إلى الله من حوله وقوّته وألجأ إلى حولي وقوّتي إن لم أكن أسمعك تقول هذا القول فتلكّأ الشيخ فرفع المنصور عمودا كان في يده فقال : لئن لم تحلف لأعلونّك بهذا العمود فحلف الشيخ فما أتمّ اليمين حتّى دلع لسانه كما يدلع الكلب ومات لوقته ونهض جعفر . قال الربيع : فقال لي المنصور : ويلك أكتمها الناس لا يفتتنون . فقلت : يا بن رسول الله إنّ المنصور كان قد همّ بأمر عظيم فلمّا رآك زال ذلك ، فقال : إنّي رأيت البارحة رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم في النوم فقال لي : يا جعفر خفته ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، فقال : إذا وقعت عينك عليه فقل ببسم الله أستفتح وببسم الله أستنجح وبمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم أتوجّه ، اللّهمّ ذلّل إلي صعوبة أمري وكلّ صعوبة وسهّل حزونة أمري وكلّ حزونة واكفني مؤونة أمري وكلّ مؤونة « 1 » . وروى الصدوق في كتاب صفات الشيعة بإسناده قال : قال أبو جعفر الدوانيقي بالحيرة للصادق عليه السّلام : يا أبا عبد الله ما بال الرجل من شيعتكم يستخرج ما في جوفه في مجلس واحد حتّى يعرف مذهبه ؟ قال عليه السّلام : ذلك لحلاوة الإيمان في صدورهم من حلاوته يبدو تبديا . وعن الربيع صاحب المنصور قال يوما المنصور لأبي عبد الله عليه السّلام وقد وقع على المنصور ذباب فذبه عنه ثمّ وقع عليه وهكذا ثلاثا فقال : يا أبا عبد الله لأيّ شيء خلق الله عزّ وجلّ الذباب ؟ قال : ليذلّ به الجبّارين « 2 » .
--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 461 ، ومدينة المعاجز : 6 / 151 . ( 2 ) علل الشرائع : 2 / 496 ح 1 ، والبحار : 47 / 166 ح 6 .